السيد محمد تقي المدرسي
37
المنطق الإسلامي (أصوله ومناهجه)
وأخرى يوصي بها صاحب المنطق العلمي . ولكن هل المناهج هي هي في كل العلوم ولكل الناس ؟ بالطبع لا . . . فما دام المنهج هو السبيل إلى معرفة الحقيقة ، وما دامت الحقائق مختلفة والذين يسعون لكشفها مختلفون فإن المناهج تختلف من باحث لآخر . إذ إنها آتية من داخل البحث ، فكل بحث يوصي بمناهج تخصه بالرغم من أنه يشترك مع سائر البحوث في المناهج العامة ، وهي التي تذكر في علم المناهج . يقول كلود برنارد : ( ولا بد للمجرب ان تختلف عمليات البرهان لديه إلى غير نهاية ، وفقا للعلوم المختلفة . ان روح صاحب التاريخ الطبيعي ليست هي بعينها روح صاحب علم وظائف الأعضاء ، وروح الكيميائي ليست روح الفيزيائي ، والتعاليم النافعة هي وحدها الصادرة عن التفاصيل الخاصة بالممارسة التجريبية في علم معين بالذات ) « 1 » . وبما أننا عرفنا المنطق بأنه علم تجنب الأخطاء ، وبما ان المناهج وسيلة لتجنب الخطأ ، فإن المناهج عندنا جزء من المنطق ، وبهذه الرؤية سوف نعالج المناهج في فصول الكتاب . العلاقة بين الفلسفة والمنطق : ما هي بداية مسيرة الفكر البشري ؟ هل هي الفلسفة أم المنطق ؟ . . الواقع ان الفلسفة هي مجموعة بحوث فكرية ، تستهل بالبحث عن المعرفة ، مصادرها وقيمتها . . . وهذا البحث هو أيضا مستهل البحوث المنطقية . . فلولا معرفة مصدر المعرفة الصحيحة وقيمتها ، لما استطاع الإنسان
--> ( 1 ) - مناهج البحث العلمي ، ص 8 .